أبي داود سليمان بن نجاح

249

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

واستشهد ابن الأنباري بأبيات للفراء ، وحسان بن ثابت ، على وقوع هذا الحذف في لغة العرب . وحذفت الياء في مثل قوله تعالى : يوم يأت « 1 » وشبهها ، استغناء بالكسرة عن الياء ، وكذلك في نحو قوله تعالى : فارهبون « 2 » . ذكر الزمخشري أن الاجتزاء بالكسرة عن الياء كثير في لغة هذيل ، وأنشد الطبري بيتا من الشعر شاهدا لهذه اللغة ، فقال : « وأنها لغة معروفة لهذيل » « 3 » . وحكى سيبويه والخليل أن العرب تحذف الياء ، وتجتزئ بالكسرة . قال الزجاج : « وقد جاء مثله في كلام العرب » « 4 » . فالمواضع التي رسمت فيها الياء جاءت على الأصل ، والمواضع التي حذفت منها الياء اكتفي بالكسرة عنها . وقد جاءت القراءة على اللغتين بالحذف والإثبات . وقد أشار البلنسي صاحب المنصف إلى هذه اللغة ، فقال : كذاك جاءت عندنا مسطورة * وهي فاعلم لغة مشهورة « 5 »

--> ( 1 ) من الآية 105 هود . ( 2 ) من الآية 39 البقرة انظر : الأمالي الشجرية لأبي السعادات 1 / 72 . ( 3 ) جامع البيان للطبري 11 / 69 ، الكشاف 2 / 235 . ( 4 ) انظر : إيضاح الوقف والابتداء 1 / 247 ، 250 ، البحر 5 / 262 ، القرطبي 9 / 97 . ( 5 ) انظر : تنبيه العطشان ورقة 102 ، معاني القرآن للفراء 1 / 90 .